{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} من أقاربه. وقيل {مِنْ} متعلق بقوله: {يَكْتُمُ إيمانه} والرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم. {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً} أتقصدون قتله. {أَن يَقُولَ} لأن يقول ، أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره. {رَبّىَ الله} وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد. {وَقَدْ جَاءكُمْ بالبينات} المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات والاستدلالات. {مّن رَّبّكُمْ} أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجاً عليهم واستدراجاً لهم إلى الاعتراف به ، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال: {وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله. {وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} فلا أقل من أن يصيبكم بعضه ، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإِنصاف وعدم التعصب ، ولذلك قدم كونه كاذباً أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده ، كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالاً عندهم وتفسير ال {بَعْضُ} بالكل كقول لبيد:
تَرَاكَ أَمْكنة إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حمامُهَا
مردود لأنه أراد بال {بَعْضُ} نفسه. {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} احتجاج ثالث ذو وجهين:
أحدهما: أنه لو كان مسرفاً كذاباً لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات.
وثانيهما: أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله. ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم ، وعرض به لفرعون بأنه {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة.