{وياقوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضاً للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور ، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في"الأعراف". وقرئ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ} {يَوْمَ تُوَلُّونَ} عن الموقف. {مُّدْبِرِينَ} منصرفين عنه إلى النار. وقيل فارين عنها. {مَا لَكُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} يعصمكم من عذابه. {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .
{وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ} يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى ، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف. {مِن قَبْلُ} من قبل موسى. {بالبينات} بالمعجزات. {فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكّ مِّمَّا جَاءَكُمْ بِهِ} من الدين. {حتى إِذَا هَلَكَ} مات. {قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} ضما إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده ، أو جزماً بأن لا يبعث من بعده رسول مع الشك في رسالته ، وقرئ"ألن يبعث الله"على أن بعضهم يقرر بعضاً بنفي البعث. {كذلك} مثل ذلك الضلال. {يُضِلُّ الله} في العصيان. {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد.
{والذين يجادلون فِى ءايات الله} بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى الجمع. {بِغَيْرِ سلطان أتاهم} بغير حجة بل إما بتقليد أو بشبهة داحضة. {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الذين ءَامَنُواْ} فيه ضمير من وإفراده للفظ ، ويجوز أن يكون"الذين آمنوا"مبتدأ وخبره {كَبُرَ} على حذف مضاف أي: وجدال الذين يجادلون كبر مقتاً أو بغير سلطان وفاعل {كَبُرَ} {كذلك} أي كبر مقتاً مثل ذلك الجدال فيكون قوله: {يَطْبَعُ الله على كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ} استئنافاً للدلالة على الموجب لجدالهم.