فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396382 من 466147

وهي كذلك الشبهة المتكررة التي ووجه بها كل رسول. وما كان لرسول يخاطب البشر أن يكون إلا من البشر. يعرفهم ويعرفونه. ويجدون فيه قدوة واقعية ، ويعاني هو ما يعانونه. ولكن عادا وثمودا أعلنوا كفرهم برسلهم ، لأنهم بشر لا ملائكة كما كانوا يقترحون!

وإلى هنا أجمل مصير عاد وثمود. وهو واحد. إذ انتهى هؤلاء وهؤلاء إلى الأخذ بالصاعقة. ثم فصل قصة كل منهما بعض التفصيل:

{فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق. وقالوا: من أشد منا قوة؟} ..

إن الحق أن يخضع العباد لله ، وألا يستكبروا في الأرض ، وهم من هم بالقياس إلى عظمة خلق الله. فكل استكبار في الأرض فهو بغير حق.

استكبروا واغتروا {وقالوا: من أشد منا قوة؟} ..

وهو الشعور الكاذب الذي يحسه الطغاة. الشعور بأنه لم تعد هناك قوة تقف إلى قوتهم. وينسون:

{أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة؟} ..

إنها بديهة أولية.. إن الذي خلقهم من الأصل أشد منهم قوة. لأنه هو الذي مكن لهم في هذا القدر المحدود من القوة. ولكن الطغاة لا يذكرون:

{وكانوا بآياتنا يجحدون} ..

وبينما هم في هذا المشهد يعرضون عضلاتهم! ويتباهون بقوتهم. إذا المشهد التالي في الآية التالية هو المصرع المناسب لهذا العجب المرذول:

{فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات. لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} ..

إنها العاصفة الهوجاء المجتاحة الباردة في أيام نحس عليهم. وإنه الخزي في الحياة الدنيا. الخزي اللائق بالمستكبرين المتباهين المختالين على العباد..

ذلك في الدنيا.. وليسوا بمتروكين في الآخرة:

{ولعذاب الآخرة أخزى. وهم لا ينصرون} ..

{وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ..

ويظهر أن هذه إشارة إلى اهتدائهم بعد آية الناقة ، ثم ردتهم وكفرهم بعد ذلك. وإيثارهم العمى على الهدى. والضلال بعد الهدى عمى أشد العمى!

{فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت