وهي كذلك الشبهة المتكررة التي ووجه بها كل رسول. وما كان لرسول يخاطب البشر أن يكون إلا من البشر. يعرفهم ويعرفونه. ويجدون فيه قدوة واقعية ، ويعاني هو ما يعانونه. ولكن عادا وثمودا أعلنوا كفرهم برسلهم ، لأنهم بشر لا ملائكة كما كانوا يقترحون!
وإلى هنا أجمل مصير عاد وثمود. وهو واحد. إذ انتهى هؤلاء وهؤلاء إلى الأخذ بالصاعقة. ثم فصل قصة كل منهما بعض التفصيل:
{فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق. وقالوا: من أشد منا قوة؟} ..
إن الحق أن يخضع العباد لله ، وألا يستكبروا في الأرض ، وهم من هم بالقياس إلى عظمة خلق الله. فكل استكبار في الأرض فهو بغير حق.
استكبروا واغتروا {وقالوا: من أشد منا قوة؟} ..
وهو الشعور الكاذب الذي يحسه الطغاة. الشعور بأنه لم تعد هناك قوة تقف إلى قوتهم. وينسون:
{أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة؟} ..
إنها بديهة أولية.. إن الذي خلقهم من الأصل أشد منهم قوة. لأنه هو الذي مكن لهم في هذا القدر المحدود من القوة. ولكن الطغاة لا يذكرون:
{وكانوا بآياتنا يجحدون} ..
وبينما هم في هذا المشهد يعرضون عضلاتهم! ويتباهون بقوتهم. إذا المشهد التالي في الآية التالية هو المصرع المناسب لهذا العجب المرذول:
{فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات. لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} ..
إنها العاصفة الهوجاء المجتاحة الباردة في أيام نحس عليهم. وإنه الخزي في الحياة الدنيا. الخزي اللائق بالمستكبرين المتباهين المختالين على العباد..
ذلك في الدنيا.. وليسوا بمتروكين في الآخرة:
{ولعذاب الآخرة أخزى. وهم لا ينصرون} ..
{وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ..
ويظهر أن هذه إشارة إلى اهتدائهم بعد آية الناقة ، ثم ردتهم وكفرهم بعد ذلك. وإيثارهم العمى على الهدى. والضلال بعد الهدى عمى أشد العمى!
{فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} ..