فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394382 من 466147

ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} [غافر: 15] ، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، {ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15] ؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهاراً للعظمة، وأيضاً بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، {لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ} [غافر: 15] ؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هَوْدٍ، وهو معنى قوله: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} [غافر: 16] ؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، {لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] ؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت