فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394383 من 466147

{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، {لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17] ؛ يعني: يوم التجلي بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة.

{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر: 18] ، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، {مَا لِلظَّالِمِينَ} [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة {مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] ، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئاً غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفاً بها حتى يخرج عن تعلقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت