فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396346 من 466147

وننتهي بذلك إلى حقيقة كونية أثبتها الحق سبحانه هي: لا النهار يسبق الليل، ولا الليل يسبق النهار، لأنهما كما بينَّا وُجِدَا في بداية الخَلْق معاً، في وقت واحد، ثم دار كل منهما مع الآخر.

{فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ}

قوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ ..} [فصلت: 38] أي: عن طاعة الله في أمره ونَهْيه في الآية قبلها {لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ..} [فصلت: 37] ، والاستكبار هنا يدلُّ على عدم الإيمان بالله الآمر الناهي، لأنهم سجدوا للشمس وسجدوا للقمر سجود عبادة، والعبادة تعني طاعة العابد لأمر المعبود، والشمس والقمر ليس لهما أوامر ولا نَوَاه، فعبادتهما باطلة، وتدل على غباء مَنْ عبدها وعلى كذبه في هذه العبادة، لأنها مخلوقات لا أمرَ لها ولا نهي ولا تكاليفَ، لا تثيب مَنْ أطاعها، ولا تعاقب مَنْ عصاها.

لذلك قلنا: إن كلمة العبادة هنا كذب وباطلة (فنطزية) يعني؛ المهم يكون لهم معبودٌ يُرضِي عنده رغبته في التدين، وما أسهلَ أنْ يتخذَ الإنسانُ معبوداً لا تكاليفَ له.

لذلك لما قالوا:

{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ..} [الزمر: 3] قلنا: كلمة نعبدهم هنا كذب، بدليل أنكم إذا نزل بكم الضر لا تلجئون إلى الشمس ولا إلى القمر، إنما تلجئون إلى الله:

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ..} [الإسراء: 67] .

وقال:

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ..} [الروم: 33] .

وقوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ} [فصلت: 38] .

المعنى: أن الحق سبحانه مُستغنٍ عن طاعة هؤلاء المستكبرين وعن عبادهم، فله سبحانه ملائكة مُكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، يُسبِّحون الليل والنهار لا يفترون، ولا عملَ لهم سِوَى التسبيح، وهم لا يسأمون ولا يملّون ولا يتعبون.

قالوا في العندية هنا {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ ..} [فصلت: 38] أنها عندية مكانة، لا عندية مكان، عندية تكريم وشرف، كما قال سبحانه عن الشهداء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت