أيها الرّجل، إن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا، وإن كان إنما بك الباءة، فاختر أي نساء قريش شئت، فلنزوجك عشرا؟ فقال رسول الله ص:
فرغت؟ قال: نعم، فقال رسول الله ص:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .. - حتى بلغ-: فَإِنْ أَعْرَضُوا، فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فقال عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ فقال رسول الله ص: لا.
فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، لا، والذي نصبها بنية (أي الكعبة) ما فهمت شيئا مما قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك، يكلّمك الرجل بالعربية، لا تدري ما قال، قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة».
وفي رواية البغوي: «والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا، ولكني أتيته، وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، وقرأ السورة إلى قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ» .
وفي رواية محمد بن إسحاق في سيرته: «قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟
قال: ورائي أني سمعت قولا، والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، خلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزّه عزّكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم».
القرآن الكريم وإعراض المشركين عنه وبشرية الرسول ص
[سورة فصلت (41) : الآيات 1 إلى 8]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ