وقوله: {لِلسَّائِلِينَ} : متعلق بمحذوف، تقديره: هذا الحصر في الأربعة للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، القائلين: في كم خلقت الأرض وما فيها؟ فالسؤال استفتائي، و {اللام} : للبيان أو متعلق بقدر. قال في"بحر العلوم"وهذا هو الظاهر؛ أي: قدر فيها أقواتها لأجل السائلين؛ أي: لأجل الطالبين لها، المحتاجين إليها من المقتاتين، فإن أهل الأرض كلها طالبون للقوت، محتاجون إليه، فالسؤال استعطافي، واللام للأجل.
قال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: وقدر فيها أقواتها سواءً كاملةً للمحتاجين في أربعة أيام، واختار هذا ابن جرير.
11 -ولما انتهى من الكلام في الأرض .. أخذ يذكر السماء، فالترتيب في الذكر فحسب؛ أي: لما ذكر سبحانه خلق الأرض وما فيها .. ذكر كيفية خلقه للسماوات، فقال: {ثُمَّ اسْتَوَى} سبحانه وتعالى؛ أي: وجه قصده وإرادته {إِلَى} خلق {السَّمَاءِ} وتكوينها، قال الرازي: هو من قولهم: استوى إلى مكان كذا: إذا توجه إليه توجهًا لا يلتفت معه إلى عمل آخر، وهو من الاستواء الذي هو ضد الاعوجاج، ونظيره قولهم: استقام إليه، ومنه قوله تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} .
والمعنى: ثم دعاه سبحانه داعي الحكمة البالغة، والقدرة الباهرة، والإرادة التامة إلى خلق السماوات وسمكها بعد خلق الأرض وما فيها {وَهِيَ دُخَانٌ} ؛ أي: والحال أن السماء أمر ظلماني مثل الدخان المرتفع من النار، الذي لا تماسك فيه؛ أي: مثل السحاب الغير المتماسك. و {الواو} : للحال، والضمير للسماء، لأنها من المؤنثات السماعية، والدخان أجزاء أرضية لطيفة؛ أي: غير متماسكة، ترتفع في الهواء مع الحرارة. وفي"المفردات": الدخان: العثان المسْتَصْحِب لِلَهب، والبخار: أجزاء مائية رطبة ترتفع في الهواء مع الشعاعات الراجفة من سطوح المياه.