وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا) لأن الجلود هي التي تُعذّب (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا(56) النساء) كأنما يقولون فهمنا السمع والبصر لكن أنت يا جلود لِمَ شهدت علينا؟ - صلى الله عليه وسلم - ! هي التي ستُعذَّب (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ(56) النساء) المفروض في نظرهم ألا تشهد أنت حق عليك العذاب فلم شهدت علينا؟ وهي ليست كالسمع والبصر، يا جلود لم شهدت علينا؟ العذاب سينالك ألم تفكري في نفسك؟ الجلود هي فعلاً الأولى بالسؤال لأن العذاب سينال الجلود وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها فهي مدركة للعذاب وهي تحس بالألم فيتوجه السؤال لها منطقياً لأنها تشعر بالعذاب وتحس به وتألم به فكان السؤال منطقياً للجلود (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا) لكن هذا لا ينفي أن السؤال موجه للسمع والأبصار فهي أي السمع والبصر شهدت عليهم أما مناط الشعور والإحساس بالعذاب هي الجلود والجلود شهدت فلهذا انتقدت الجلود بالسؤال فقالت (قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) ليس بأمرنا ولكن الله تعالى أنطقنا. يومئذ كل شيء يتكلم ولا نتكلم بالأفواه ولكن تشهد الأيدي والأرجل (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(65) يس).
آية (23) :
* ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ(23) فصلت)؟
(د. فاضل السامرائي)