[سورة فصلت (41) : آية 11]
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11)
وقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [11] . وهذه استعارة. فليس هناك - على الحقيقة - قول ولا جواب ، وإنما ذلك عبارة عن سرعة تكوين السماوات والأرض. كما قال تعالى:
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1» ولو لم يكن المراد ما ذكرنا لكان فِي هذا الكلام أمر للمعدوم ، وخطاب لغير الموجود. وذلك يستحيل من من فعل الحكيم سبحانه.
ومعنى قوله تعالى: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أنهما جرتا على المراد ، ووقفتا عند الحدود والأقدار ، من غير معاناة طويلة ، ولا مشقة شديدة. فكانت فِي ذلك جارية مجرى الطائع المميّز إذا انقاد إلى ما أمر به ، ووقف عند ما وقف عنده.
وقال بعضهم: معنى قوله سبحانه: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي: كونا على ما أريد منكما من لين وشدة ، وسهل وحزونة ، وصعب وذلول ، ومبرم وسحيل «2» .
والكره والشدة بمعنى واحد فِي اللغة العربية. يقول القائل منهم لغيره: أنا أكره فراقك. أي يصعب عليّ أن أفارقك.
وقال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ «3» أي شديد عليكم. ومعنى الطوع هاهنا: التشهد «4» والانقياد من غير إبطاء ولا اعتياص.
وإنما قال سبحانه: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ لأنه جعل السماوات والأرض كلّها كالواحدة والأرض جميعا كذلك ، فحسن أن يعبر عنهما بعبارة الاثنين دون عبارة الجميع.
(1) سورة النحل الآية رقم 40.
(2) المبرم: الخيط أو الحبل الذي فتل فتلتين ، والسحيل: الحبل الذي فتل فتلا واحدا.
(3) سورة البقرة. الآية رقم 216.
(4) هكذا بالأصل. ولعلها التسهل.