لو كان تخييرًا ما عوقبوا عليه ، بل أثيبوا ، ونحن لا نقول: إن
حركة العاملين في الأعمال ، هي حركة اللَّه ، بل هي حركاتهم
التي أعطاهم الله ، وفرض عليهم أن لا يعملوها إلا في الطاعة ، فهي
منسوبة إليهم ، وللًه - جل وتعالى - فيهم مقدمات أحكام ،
وعلوم ، ليس لهم أن يحتجوا بها عليه ، كما لم يكن لمن شَوَّه خلقه ،
وسوَّد لونه ، وأعمى بصره ، وأقعده من جوارحه أن يحتج به عليه ،
كيف لم يخلقه صحيحًا ، سويّا ، أبيض اللون ، حسن الوجه ، وقد
سوى بينه وبين الصحيح ، في مطالبته بما فرض عليه ، وكذلك سوى
بين الفقير والغني - فيها - فلم يكن لأحد أن يحتج إليه ، ويطالبه
بإخلاف أحكامه فيهم ، ولا يعذر - نفسه - في التقصير في بعض ما
فرض عليه ، لأن فضل غيره في الخلق ، والصورة الحسنة ، وثراء
المال ، وعلو المرتبة في السلطان ، والجاه ، والصحة ، وعافية البدن
عليه ، لأنها أحكام هو أعلم بها منهم ، وإذا كان أعلم بأحكامه ،
وليس لأحد منازعته - فيها - ولا اشتراك في علومها ، فهو أعلم
بعدله ، لا ينازع فيه ، ولا يشارك في علمه ، ولا يؤخذ كيفيته من
عدل الخليقة ، بعضهم على بعض.
وقوله . (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)
، لا متعلق للجهلة فيه ، إنما هو - والله أعلم - ولو أنزلناه بلغة العجم لما فهمته العرب ، ولقالوا: كيف يأتينا رسول عربي
بقرآن لا نفهمه ، وهو عربي اللسان ، يكلمنا به بلسان العجم ؟!.
قوله: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى)
الآية حجة في أشياء:
فمنها: أن الهدى في القرآن ، من التمسها في غيره ، أو في غير ما أمر به ضل.
ومنها: أنه يستشفى به بالنشر ، والتعليق ، من أجل أن اسم
التمائم لا يقع عليه ، لأن التمائم هي: ما كانت بغير لغة العربية ،