فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394803 من 466147

قد مضى قولنا فيه - في سورة الأعراف ، وحم المؤمن - بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

قوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ)

حجة على المعتزلة والقدرية ، إذ قد أخبر -

نصًّا - أن من زين لهم من قرنائهم سيئ أعمالهم ، هو المقيِّض

لهم ، ولا يخلو القول الذي حق عليهم من أن يكون سابقًا فيهم

قبل العمل ، أو عقوبة للعمل الذي زينه لهم قرناؤهم ، وإذا كان هو

مقيض قرنائهم ، فأيهما كان فالحجة عليهم به ظاهرة.

وقوله - تعالى إخبارًا عن الملائكة المنزلين على المستقيمين ، بعد قول

الحق ، والإقرار بربوبية الرب -: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

دليل على أن نزولهم عليهم - في الدنيا - عند

الموت ، يبشرونهم بما لهم عند الله ، ليزول حزنهم ، ويأمنوا عذاب

ربهم ، ويخرجوا من الدنيا طيبة أنفسهم بالموت ، وفي ذلك - والله

أعلم - تصديق الخبر المروي في تأويل:"من أحب لقاء الله ، أحب"

الله لقاءه"فإن من نزلت عليه ملائكة الرحمة - عند الموت -"

فبشروه ، وأمَّنوه هان عليه الموت - المكره إلى النفوس - فأحب لقاء الله.

وفي اشتراطه - جل وتعالى - نزول الملائكة بالبشارة ، على هؤلاء

دليل على أنهم لمن خالف سبيلهم ملائكة عذاب ، يبشرونهم بسخط

اللَّه ، وما يسخن أعينهم من دخول الجحيم ، والخلود في أنواع

عذابه ، فيكره لقاء الله ، ويكره الله لقاءه.

قوله - تعالى -: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)

دليل على إشفاق الله - تبارك وتعالى - على

المؤمن ، إذ قد دله على ما يأمن به غوائل عدوه ، ودليل على أنه ندب

إلى الإحسان إلى المسيء ، لتأتلف الأمة ، ولا تفترق ، ولا تتباغض ،

وأيد هذا الخبر المرفوع:"جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت