فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394802 من 466147

قيل: فهل أنشأ الله - جل جلاله - قط - أحدًا إنشاء فناء ،

حتى يلزم من ثَبَت له صفات ذاتية إجازة التبعيض ، والأجزاء ،

والتغيير عليه ما أراهم إلا يكابرون عقولهم.

قال محمد بن علي: ولو لم يزيف القياس في نوازل

الشرائع ، ويدل على بطلانه إلا علة هؤلاء القوم ، فيما خرجناه

عليهم ، لكان جَدِيرًا بأهله رفضه ، فإنهم قد ساووهم - فيها -

حذو النعل بالنعل ، ألا ترى أن القوم أخذوا جواز التغيير على

الغائب بمشاهدة الحاضر ، فألزموه خصومهم ، وظنوا أنهم بذلك منزهوه

عما لا يليق به - عندهم - وهكذا فعل القائسون بالنازلة الملحقة بنظيرها ،

بل زادوا عليهم - في التحكم - درجة ، لأن أولئك ألزموا لحوق الأشياء

بعضها ببعض ، ولم يدعوه على الله - جل وتعالى - أنه أمرهم بذلك ،

ولا أراده منهم ، والقائسون يزعمون: أن الله - جل وتعالى - لما حظر

شيئَا بعينه حظره لعلة فيه ، وقد أراد أن تكون كل ما فيه تلك العلة ، تجري

مجراه في الحظر ، فوافقوا القوم في إلحاق العلل بعضها ببعض ، وزادوا

عليهم أنهم ادعوا على اللَّه شيئين:

أحدهما: تحريمه الشيء لعلة ، والآخر: إرادته في إجراء الشبه مجراه ، فلا أرى جرمهم

إلا ، أعظم من جرم أولئك ، لأن من أخطأ في رأي ليس كمن نسب

ذلك الرأي إلى الله جل وتعالى.

ولعلهم لم يعلموا أن هذا يلزمهم ، فقالوا بما تصوّر لهم حق فيه

عندهم . والله يغفر لنا ، ولهم.

قوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ)

دليل على أن في الأيام مشاييم وميامين ، وكذا قوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ(19) .

وقد يجوز أن يكون اليوم نحسًا عليهم - خاصة - لما أصابهم فيه ،

لا أنه جُعل نحسًا في نفسه ، والظاهر أنها نحسات ، كما قال الله:

(نَحِسَاتٍ) ، ولم يقل: عَلَيهم).

قوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت