فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394801 من 466147

الفناء - حينئذ - وجواز الأسقام والأحداث والتغيير عليه ، وهذا قول

الدهرية ، ومن يزعم أن الأشياء تدبر ذواتها ، ولا يقر بمدبر ،

فلو فكر الجهال لأبصروا الدقيقة ، التي غلطوا فيها ، فأدتهم إلى إنكار

صفات الله الذاتية ، وهي ما أثرناه عليهم من موافقتهم الدهرية في هذا

المعنى ، ولو فكروا في هذا الخلق المحدث ، ولم يوجبوا التغيير عليه ،

وراعوا حكم الله عليه بالتغيير والأسقام والفناء ، لاستراحوا من

جهلهم ، وعلموا أن الأشياء - بأنفسها - لا توجب تغييرًا ، ولا

تصرفًا ، قبل أن يغيّرها مغيّر ، ويصرفها مصرف ، وأن الله - جل

جلاله - لما كان جاري الحكم على الكل ، ولم يكن أحد يجري عليه

حكمه ، أو يقهره بسلطانه استحال أن تكون صفاته الذاتية توجب

تغييرًا من أجل أن غيره من الذاتيين هو أوجب عليهم التغيير ، لا أنهم استحقوه بأنفسهم قبل إجراء مجر عليهم ، أليس هذا الخلق -

بعينه الذي أوجبت الدهرية عليه تغييرًا بنفسه - إذا أزال الله عنه حكم

التغيير في الجنَّة بقية الأبد على حالة واحدة من زوال التغيير ،

والأسقام ، والكبر ، والهرم ، والفناء عنه ، ولم يزل عنه اسم

المخلوق ، والمصنوع المركب أعضاء ، وجوارحًا ، وطولاً ، وعرضًا

وحدَّا . فما بال هؤلاء الجهلة يخالفون الدهرية في شيء ، ويتابعونها

في شيء ؟! ، ولا يدرون أن ما أوتوا من إنكار صفاته الذاتية ، من

أين أوتوا ؟.

فهلاّ يقولون: إن الجنة والنار وأهلها يفنون ، وإن من أدخل الجنة

من تافلة الدنيا إليها لا ينفعهم كينونتهم فيها ، ولا يزول التغيير ،

والأسقام ، والأحداث المغيرة ، والفناء عنهم ، لأنهم مخلوقون ،

والمخلوق يوجب خلقه جري هذه الأشياء عليه ، وإن لم يجر عليه مجر

ولم يحكم عليه حاكم.

فإن قالوا: إن أهل الجنة والنار لما نشروا أنشئوا إنشاءً غير إنشاء

الأول ، الذي أنشئوا عليه في الدنيا ، فأنشئوا إنشاء البقاء ، فكذلك

زال عنهم التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت