لا يؤمنون باليوم الآخر ، فقال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) ، وهم يقرون بالزكاة ، ويخرجونها - من أموالهم - عن كل ألف درهم درهمًا ، وعن كل ألف دينار دينارًا ،
كما كان في شريعة موسى - صلى الله عليه - ويتصدقون على أهل
دينهم ، واللّه - جل وعلا - قد سماهم كفارًا بالآخرة ، فلا يجوز ترك
ظاهر الإيتاء - الذي هو الإعطاء - باحتمال لا طائل فيه من حجة.
ومن كفر بترك إيتائها فسواء ضم إلى كفره كفرًا غيره ، أو لم يضم ، وقتال
أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في قتالهم ، وهم متمسكون بسائر
شرائع الإسلام دليل على كفرهم ، وهو من الإجماع المحصّل ، الذي
نسميه إجماع الأعصار ، وهو حجة.
وقوله: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)
حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون: أن كل ما وُصف به المخلوق لم يجز أن يوصف به الخالق ، من أجل التشبيه ، وهذا نص القرآن ينكر على
عادٍ ادعاء القوة ، ويخبر أن الله أشد قوة منهم ، والرد لا يكون إلا
بمثله ، فإن كانت قوة عادٍ غير ذاتية فلعمري أن قوة الراد
مثلها ، وإن كان قوتهم ذاتية ، فما ينكرون - ويلهم - أن تكون قوة
اللَّه أيضا ذاتية ، وليس في ادعائها ذاتية ما يوجب أن تكون
نحلوقة ، كما هي في عادٍ مخلوقة ، لأن الله - جل جلاله - بجميع
صفاته غير مخلوق ، وعاد بجميع صفاتها مخلوقة ، ولست أدري كيف
يذهب على الجهلة ، هذا مع تدقيقهم - عند أنفسهم - وهذا
جلي لا فِي دقة فيه ، أم كيف يتحكمون في وجوب التغيير على الأشياء -
بأنفسها - قبل أن يحُدث عليها خالقُها حتى يزعموا: أن المخلوق لما
أحدث خلقه ، وركب تركيبًا بأعضاء ومفاصل وعروق ، استحق اسم