وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة من يوم الجمعة» «1» وهي الساعة التي تقوم فيها الساعة.
قاله النسفي، وفي حديث مسلم ما يخالفه «2» .
ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان طوعاً أو كرهاً وامتثالهما أنه أراد أن يُكوّنهما، فلم يمتنعا عليه، ووجدتَا كما أراد، وكانتا في ذلك كالمأمور والمطيع، وإنما ذكر الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان، مع أن الأرض مخلوقة قبل السماء بيومين لأن المعنى: ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف، أي: ائتي يا أرض مدحوة قراراً ومهاداً لأهلك، وائتي يا سماء مبنية سقفاً لهم، ومعنى الإتيان: الحصول والوقوع.
وقوله: (طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) لبيان تأثير قدرته فيهما، وأن امتناعهما عن قدرته مُحال، كما تقول لمَن تحت يدك: لتفعلن هذا شئت أو أبيت، طوعاً أو كرهاً.
وقال ابن عطية: الأمر بالإتيان بعد اختراعهما، قال: وهنا حذف، أي: ثم استوى إلى السماء فأوجدها، وأتقنها، وأكمل أمرها، وحينئذ قال لها وللأرض: ائتيا لأمري وإرادتي فيكما، والمراد: تنجيزهما لما أراده منهما، وما قدر من أعمالهما. اهـ.
ولم يقل «طائعتين» لأن المراد الجنس، أي: السماوات والأرضين، وجمع جمع العقلاء لوصفهما بالطوع والكره، اللذين من وصف العقلاء، وقال: طائعين في موضع طائعات تغليباً للتذكير لشرفه، كقوله: (ساجِدِينَ) «3» .
(1) أخرجه مطولا الطبري (24/ 94) والحاكم وصحّحه وتعقبه الذهبي (2/ 543) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
(2) أخرج مسلم في صحيحه (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق، 3/ 2149، ح 2789) عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: «خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل» .
(3) من الآية 4 من سورة يوسف.