فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392787 من 466147

فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم، التي هي جند من جنود الله، يحفظهم بها، ولا يفردها عنهم ويقتطعها عنهم، فيبطلها عليهم، كما يَتِرُ الكافرين والمنافقين أعمالهم إذ كانت لغيره ولم تكن موافقة لأمره.

وأما المقام الثاني الذي وقع فيه الغلط، فكثير من الناس يظن أن أهل الدين الحق يكونون في الدنيا أذلاء مقهورين مغلوبين دائما، بخلاف من فارقهم إلى سبيل أخرى وطاعة أخرى، فلا يثق بوعد الله بنصر دينه وعباده، بل إما أن يجعل ذلك خاصا بطائفة دون طائفة، أو بزمان دون زمان أو يجعله معلقا بالمشيئة، وإن لم يصرح بها.

وهذا من عدم الوثوق بوعد الله تعالى، ومن سوء الفهم في كتابه.

والله سبحانه قد بين في كتابه أنه ناصر المؤمنين في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] .

وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] .

وقال تعالى: {إنَّ الّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الأَذَلَّينَ * كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 20 - 21]

وهذا كثير في القرآن.

وقد بين سبحانه فيه أن ما أصاب العبد من مصيبة، أو إدالة عدو، أو كسر، وغير ذلك فبذنوبه.

فبين سبحانه في كتابه كلا المقدمتين، فإذا جمعت بينهما تبين لك حقيقة الأمر، وزال الإشكال بالكلية، واستغنيت عن تلك التكليفات الباردة، والتأويلات البعيدة.

{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَق وَاستْغَفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحَ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإبْكَارِ (55) }

(فائدة)

بالاستغفار تتم الطاعة. وبالصبر يتم اليقين بالوعد. وقد جمع الله سبحانه بينهما في قوله:

{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَق وَاستْغَفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحَ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإبْكَارِ} [غافر: 55] .

وقد ذكر الله سبحانه في كتابه قصص الأنبياء وأتباعهم، وكيف نجاهم بالصبر والطاعة، ثم قال:

{لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِى الأَلْبَابِ} [يوسف: 111] . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت