الاستواء إذا عدي بـ «إلى» فهو بمعنى الانتهاء إليه بالذات أو بالتدبير، وإذا عدّي بـ «على» فبمعنى الاستعلاء، ويفهم منه أن خلق السماء بعد الأرض، وهو كذلك، وأما دحو الأرض وتقدير أقواتها فمؤخر عن السماء، كما صرح في قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) والترتيب في الخارج: أنه خلق الأرض، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض في يومين. فـ «ثم» للتفاوت بين الخلقين لا للترتيب، أو: للتفاوت في المرتبة، ترقياً من الأدنى إلى الأعلى، كقول القائل:
إِنْ مَنْ ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد بعد ذلك جَدُّه
وفي بعض الأحاديث: «إن الله خلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعُمران والخراب، فتلك أربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة،