«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر قومه مثل صاعقة عاد وثمود مع العلم بأن ذلك لا يقع في أمته، وقد صرح تعالى بذلك فقال عز من قائل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} (الأنفال: 33)
وجاء في الحديث الصحيح «أن الله تعالى رفع عن هذه الأمة هذه الأنواع» ؟
أجيب: بأنهم لما عرفوا كونهم مشاركين لعاد وثمود في الكفر عرفوا كونهم مشاركين لعاد وثمود في استحقاق مثل تلك الصاعقة، وأن السبب الموجب للعذاب واحد وربما يكون العذاب النازل من جنس ذلك العذاب وإن كان أقل درجة وهذا القدر يكفي في التخويف.
{فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمْى}
أي: الكفر {عَلَى الْهُدَى} أي: الإيمان، قال القشيري قيل: إنهم آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستبدال.
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس معنى هديته حصلت فيه الهدى والدليل عليه قولك: هديته فاهتدى، وبمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول ردعته فارتدع، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة؟
أجيب: بأنه لما مكنهم وأزاح عللهم ولم يبق لهم عذراً ولا علة فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها.
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) } بين الشاهد وعدده بقوله تعالى: {سَمْعِهِمْ} وأفرد السمع لعدم تفاوت الناس فيه {وَأَبْصَارِهِمْ} وجمعها لعظم تفاوت الناس فيها {وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: يجددون عمله مستمرين عليه.
(تنبيه)