واعلم أن هذا الكلام يدل على أن المؤمن عند الموت وفي القبر وعند البعث لا يكون فازعاً من الأهوال ومن الفزع الشديد بل يكون آمن الصدر لأن قوله: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} يفيد نفي الخوف، والحزن على الإطلاق.
قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة}
وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ} [فصلت: 25] .
قال السدي: تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا (ونحن أولياؤكم من الدينا) ونحن أولياؤكم في الآخرة أي لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة.
{وَلَكُمْ فِيهَا مَا تشتهي أَنفُسُكُمْ} من الكرامات واللذات {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} أي تتمنون.
«فَإِنْ قِيلَ» : على هذا التفسير لا فرق بين قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} و {ولكم فيها ما تدعون} قال ابن الخطيب: والأقرب عندي أن قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} إشار إلى الجنة الرُّوحانيَّة المذكورة في قوله {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم} [يونس: 10] الآية.
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إن الذين يسجدون للشمس والقمر يقولون نحن أقلّ وأذلّ من أن يحصُل لنا أهليَّةٌ لعبادة الله تعالى ولكنا عبيدٌ للشمس والقمر وهما عبدان لله تعالى، وإذا كان قولهم هكذا فكيف يليق بهم أنهم استكبروا عن السجود لله تعالى؟!؟
فالجَوابُ: ليس المراد من الاستكبار هاهنا ما ذكرتم بل المراد استكبارهُم عن قول قولك يا محمد بالنهي عن السجود للشمس والقمر.
قال ابن الخطيب ليس المراد بهذه العِنديَّة قرب المكان، بل يقال: عند المَلِك من الجُند كذا وكذا، ويدل عليه قوله: «أنا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي» وأنا عِنْدَ المُنْكَسِرَة قُلُوبُهُم من أجلي (في مقعدٍ صدقٍ عند ملكٍ مُقتدرٍ) ويقال: عند الشافعي: أنَّ المُسْلم لا يُقْتَلُ بالذِّمِّيِّ.