أَيْ عَلَامَاتِ وَحْدَانِيَّتِنَا وَقُدْرَتِنَا
(فِي الْآفاقِ) يَعْنِي خَرَابَ مَنَازِلِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ
(وَفِي أَنْفُسِهِمْ)
بِالْبَلَايَا وَالْأَمْرَاضِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: (فِي الْآفاقِ) آيَاتُ السَّمَاءِ (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) حَوَادِثُ الْأَرْضِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (فِي الْآفاقِ) فَتْحُ الْقُرَى، فَيَسَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْصَارِ دِينِهِ فِي آفَاقِ الدُّنْيَا وَبِلَادِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عُمُومًا، وَفِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ خُصُوصًا مِنَ الْفُتُوحِ الَّتِي لَمْ يَتَيَسَّرْ أَمْثَالُهَا لِأَحَدٍ مِنْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ قَبْلَهُمْ، وَمِنَ الْإِظْهَارِ عَلَى الْجَبَابِرَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ وَتَغْلِيبِ قَلِيلِهِمْ عَلَى كَثِيرِهِمْ، وَتَسْلِيطِ ضُعَفَائِهِمْ عَلَى أَقْوِيَائِهِمْ، وَإِجْرَائِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أُمُورًا خَارِجَةً عَنِ الْمَعْهُودِ خَارِقَةً لِلْعَادَاتِ
(وَفِي أَنْفُسِهِمْ) فتح مكة.
وهذا اختيار الطبري.
وقال الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: (فِي الْآفاقِ) وَقَائِعُ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) يَوْمُ بَدْرٍ.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ أيضا (فِي الْآفاقِ) يعني أقطار السماوات وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالرِّيَاحِ وَالْأَمْطَارِ وَالرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الصِّحَاحِ: الْآفَاقُ النَّوَاحِي، وَاحِدُهَا أُفْقٌ وَأُفُقٌ مِثْلَ عُسْرٍ وَعُسُرٍ، وَرَجُلٌ أَفَقِيٌّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ: إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الْأَرْضِ.
حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أُفُقِيٌّ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَأَنْشَدَ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ:
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ