فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394742 من 466147

(وَفِي أَنْفُسِهِمْ) مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ حَتَّى سَبِيلِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَشْرَبُ وَيَأْكُلُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ وَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ مِنْ مَكَانَيْنِ، وَبَدِيعِ صَنْعَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ فِي عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَطْرَةُ مَاءٍ يَنْظُرُ بِهِمَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَفِي أُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يُفَرِّقُ بِهِمَا بَيْنَ الْأَصْوَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ.

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَدِيعِ حِكْمَةِ اللَّهِ فِيهِ.

وَقِيلَ: (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) مِنْ كَوْنِهِمْ نُطَفًا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنِ انْتِقَالِ أَحْوَالِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي [الْمُؤْمِنُونَ] بَيَانُهُ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى سَيَرَوْنَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفِتَنِ وَأَخْبَارِ الْغُيُوبِ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا أَنَّهُ الْقُرْآنُ.

الثَّانِي الْإِسْلَامُ جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ.

الثَّالِثُ أَنَّ مَا يُرِيهِمُ اللَّهُ وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ.

الرَّابِعُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الرَّسُولُ الْحَقُّ.

(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) فِي مَوْضِعِ رفع بأنه فاعل بـ (يكف) وَ (أَنَّهُ) بَدَلٌ مِنْ (رَبِّكَ) فَهُوَ رَفْعٌ إِنْ قَدَّرْتَهُ بَدَلًا عَلَى الْمَوْضِعِ، وَجَرٌّ (إِنْ) قَدَّرْتَهُ بَدَلًا عَلَى اللَّفْظِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نصبا بتقدير حذف اللام، والمعنى أولم يَكْفِهِمْ رَبُّكَ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ، لِأَنَّهُ (عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وَإِذَا شَهِدَهُ جَازَى عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) فِي مُعَاقَبَتِهِ الْكُفَّارَ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) يَا مُحَمَّدُ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى أَعْمَالِ الْكُفَّارِ.

وَقِيلَ: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) مِمَّا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ (شَهِيدٌ) وَالشَّهِيدُ بِمَعْنَى الْعَالِمِ، أَوْ هُوَ مِنَ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْحُضُورُ). انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت