فلما ثبت بذلك عنادهم وغلظتهم وقوتهم في لددهم واشتدادهم ، بين جهلهم بذلهم عند ما أحكموا عقده من شرهم ، فقال مبيناً لما أجمل من الحيق مسبباً عنه لافتاً القول إلى مظهر العظمة ترهيباً: (فلما رأوا) أي عاينوا (بأسنا) أي عذابنا الشديد على ما له مجامع العظمة ، ومعاقد العز ونفوذ الكلمة ، كما ظهر لنا في هذا البأس من غير إشكال ولا إلباس ، وأكدوا ذلك نافين لما كانوا فيه من الشرك: بقولهم (وحده) ودل على إنحلال عراهم ووهي قواهم بزيادة التصريح في قولهم: (وكفرنا بما كنا) أي جبلة وطبعاً (به مشركين) لأنا علمنا أنه لا يغني من دون الله شيء .