وقول عيسى عليه السلام: {إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيها فيكون طائراً بإذن اللَّه} [آل عمران: 49] وقول محمد صلى الله عليه وسلم {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] .
فالباء في {بآية باء التعدية لفعل أَنْ يَأْتِيَ} وأما الباء في {بإذن الله} فهي باء السببية دخلت على مستثنىً من أسباب محذوفة في الاستثناء المفرغ ، أي ما كان له أن يأتي بآية بسبب من الأسباب إلا بسبب إذن الله تعالى.
وهذا إبطال لما يتوركون به من المقترحات والتعلات.
وفُرع عليه قوله: {فَإذَا جَاءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بِالحَقِّ} أي فإذا جاء أمر الله بإظهار الرسول آية ظهر صدق الرسول وكان ذلك قضاء من الله تعالى لرسوله بالحق على مكذبيه ، فإذن الله هو أمره التكويني بخلق آية وظهورها.
وقوله: {فَإِذَا جَاءَ أمْرُ الله} الأمر: القضاء والتقدير ، كقوله تعالى: {أتى أمر اللَّه فلا تستعجلوه} [النحل: 1] وقوله: {أو أمر من عنده} [المائدة: 52] وهو الحدث القاهر للناس كما في قول عمر لما قال له أبو قَتادة يومَ حُنين"ما شأن الناس"حين انهزموا وفَرّوا قال عمر:"أَمرُ الله".