في تلك حجتنا منهم ثمانية...
من بعد عشر ويبقى سبعة وهم
إدريس هود شعيب صالح وكذا...
ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
واعلم أن في كون يوسف رسولاً تردداً بينتُه عند قوله تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات} في هذه السورة [34] ، وأن في نبوءة الخضر ولقمان وذي القرنين ومريم تردداً.
واخترتُ إثبات نبوءتهم لأن الله ذكر في بَعْضهم أنه خاطبهم ، وذكر في بعضهم أنه أوتى الحِكمة وقد اشتهرتْ في النبوءة ، وفي بعضهم أنه كلمتْه الملائكة.
ولا يجب الإِيمان إلا بوقوع الرسالة والنبوءة على الإِجمال.
ولا يجب على الأمة الإِيمان بنبوءة رسالة معين إلا محمداً صلى الله عليه وسلم أو من بلغ العلمُ بنبوءته بين المسلمين مبلغ اليقين لتواتره مثل موسى وعيسى وإبراهيم ونوح.
ولكن من اطلع على ذكر نبوءة نبيء بوصفه ذلك في القرآن صريحاً وجب عليه الإِيمان بما علمه.
وما ثبت بأخبار الآحاد لا يجب الإِيمان به لأن الاعتقادات لا تجبُ بالظن ولكن ذلك تعْليم لا وجوبُ اعتقاد.
وتنكير {رسلاً} مفيد للتعظيم والتكثير ، أي أرسلنا رسلاً عددهم كثير وشأنهم عظيم.
وعطف {ومَا كَانَ لِرَسُولٍ} الخ بالواو دون الفاء يفيد استقلال هذه الجملة بنفسها لما فيها من معنى عظيم حقيق بأن لا يكون تابعاً لغيره ، ويكتفي في الدلالة على ارتباط الجملتين بموقع إحداهما من الأخرى.
والآية: المعجزة ، وإذن الله: هو أمر التكوين الذي يخلق الله به خارق العادة ليجعله علامة على صدق الرسول.
ومعنى إتيان الرسول بآية: هو تحديه قومه بأن الله سيؤيده بآية يعينّها مثل قول صالح عليه السلام: {هذه ناقة الله لكم آية} [الأعراف: 73] وقول موسى عليه السلام لفرعون: {أَوَلَو جئتك بشيء مبين} [الشعراء: 30] الآية.