فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393499 من 466147

مِن أدقِّ الأمثلةِ على عملِ الكليةِ أنه عندما يتناولُ الإنسانُ كميةً زائدةَ من الملحِ، ولا سيما في بعضِ الأكلاتِ، عندئذٍ تأتي إشارةٌ إلى الدماغِ بأنّ هذا الملحَ قد زادَ على حدِّه، فيرسلُ الدماغُ أمراً هرمونياً عن طريقِ الغدةِ النخاميةِ بأنْ تتوقفَ الكليةُ عن طرحِ الماءِ في حجيراتِها الاحتياطيةِ، ففي الكليةِ حجيراتٌ احتياطيةٌ فيها ماءٌ، فتأمرُ الغدةُ النخاميةُ عن طريقِ الهرموناتِ الكليةَ بالتوقُّفِ عن طرحِ الماءِ الزائدِ في حجيراتِها، لماذا؟ لأنّ الملحَ تزدادُ كثافتُه، وإذا زادْت كثافتُه فإنه يهدِّد حياةَ الإنسانِ، عندئذٍ يرسلُ القلبُ نداءً عن طريقِ هرمونٍ آخرَ إلى الأجهزةِ الهضميةِ فتثيرُ في الإنسانِ العطشَ الشديدَ، وما مِن أكلةٍ مالحةٍ إلا وتحتاجُ إلى ماءٍ كثيرٍ بعدَها، هذا شيءٌ ثابتٌ.

هذا العطشُ الشديدُ يدعوك إلى أنْ تشربَ ماءً كثيراً، هذا الماءُ ينتقلُ بوقتٍ خياليٍّ من المعدةِ إلى الدمِ من أجلِ أن يَنْحلَّ الملحُ الزائدُ، فإذا انحلَّ الملحُ الزائدُ جاءَ أمرٌ معاكِسٌ للكليةِ بطرحِ كلِّ الماءِ الزائدِ فيها، عندئذ يُحَلُّ الملحُ في هذا الماءِ الزائِد، ويُطرحُ خارجَ الكليةِ، وأنتَ لا تدري، أنتَ أكلتَ أكلةً مالحةً، واستمتعتَ بها، والباقي تقومُ به هذه الأجهزةُ الدقيقةُ التي لا يعلمُ دقَّتَها إلا اللهُ عز وجل.

كلُّ جهازٍ في الإنسانِ، وكلُّ عضوٍ فيه، وكلُّ حاسةٍ فيه لو وَقَفْنَا على تفاصيلِها لَدهِشنَا، ولأخَذَنَا العجبُ العجابُ، كلُّ هذه الدقةِ، والعبدُ في غفلةٍ عن اللهِ عز وجل!

أتحسبُ أنك جرمٌ صغيرٌ ... وفيك انطوى العالَمُ الأكبرُ

يجبُ أن تعلمَ أنّ كأسَ الماءِ الذي تشربُه، والذي تطرحُه يمرُّ عبرَ أجهزةٍ بالغةِ الدقّةِ، يَحَارُ العقلُ في فهمِها قبلَ أنْ يعرفَ طريقةَ عملِها، قال تعالى: {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .

المثانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت