من ماءٍ مهينٍ، من نطفةٍ، يكونُ الكبدُ، والدماغُ، وهذا القلبُ، والأحشاءُ، والكليتان، {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون} [الطور: 35] .
هذا الذي خَلََقَك فسوّاك فعدّلك، ألا يستحقُّ العبادةَ؟ ألا يستحقُّ أن تحبَّه؟ ألا يستحقُّ أن تأتمرَ بأمرِه، وأن تنتهيَ عما نهاك؟ ألا يستحقُّ أن تفنيَ عمرَك في طاعتِه؟ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَمَالَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ؟".
الشّرب الصّحّيّ
عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاَثاً، وَيَقُولُ:"هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى"."
أيْ إنّه إذا شرِبَ كأسَ الماءِ يشربُه على ثلاثِ دفعاتٍ، يتنفّسُ بين كلِّ شَربتين، إذاً يتنفّسُ إذا شَرَب مِن الإناء ثلاثاً، ويقول أروى: أيْ: أشدُّ ريّاً، وأقْربُ إلى العافيةِ، وأمرأ أيْ: أسهلُ مروراً.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه"أنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلاثةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى إِلَى فِيهِ الإِنَاءَ سَمَّى اللهَ، فَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللهَ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ".