مئةُ مليونِ خليةٍ، وكلُّ خليةٍ لها سبعةُ أهدابٍ، والهُدْبُ عليه سائلٌ مخاطيٌّ، فيه موادُّ دهنيةٌ مذيبةٌ، تتفاعلُ مع الروائحِ تفاعلاً كيماوياً، فينتجُ من هذا التفاعلِ شكلٌ هندسيٌّ، يرسلُ إشارةً إلى الدماغِ، الذي يميِّزُ بين عشرةِ آلافِ رائحةٍ، وتدرجُ هذه الرائحةُ على كلِّ الروائحِ تباعاً إلى أنْ تعرفَها، فتقولُ: هذه كذا.
إنّ تركيزَ الرائحةِ نصفٌ بالمليونِ من الميليغرامِ في السنتيمترِ المكعبِ، يكفي أنْ تشمَّ هذه الرائحةَ.
في رأسِ الكلبِ مئةُ مليونِ نهايةٍ عصبيةٍ للشمِّ، وطاقةُ بعضِ الحيواناتِ الشمِّيةِ تزيدُ مليونَ مرةٍ على طاقةِ الإنسانِ.
أُنثى الفَراشِ تجلبُ الذَّكَرَ من بُعْدِ نصفِ ميلٍ، عن طريقِ الشمِّ، وعن طريقِ إصدارِ بعضِ الروائحِ الكيماويةِ.
والنحلُ يشمُّ رحيقَ الأزهارِ من مسافاتٍ طويلةٍ تزيدُ على عشراتِ الكيلو مترات، ويشمُّ رائحةَ خليّتهِ.
والبعوضةُ تشمُّ رائحةَ عرَقِ الإنسانِ من ستين كيلومتراً، فسبحان الذي أودع في الإنسانِ هذه الحاسَّةَ التي هي حصنٌ وتكريمٌ.
مركز التذوق في الدماغ
لقد جعلَ اللهُ جل وعلا على اللسانِ خلايا خاصَّةً، تنتشرُ على شكلِ نتوءاتٍ يمكنُ للإنسانِ مِن خلالِها أن يتذوَّقَ الحلوَ والطيِّبَ من الطعامِ، وأن يلفظَ المرَّ والحامضَ منه، وأن ينهل الماءَ العذبَ الفراتَ، وأن يلفظَ الملحَ الأجاجَ، فمَن وَضَعَ على اللسانِ هذه الخلايا الذوقيةَ؟!، بعضُها يتذوّقُ الحلوَ، وبعضُها المُرَّ، وبعضُها المالحَ، وبعضُها الحامضَ؟!، هذه الخلايا المتوضِّعةُ على اللسانِ موزَّعةٌ في أنحائِهِ، بعضُها في مقدِّمةِ اللسانِ لتذوُّقِ الطعمِ الحلوِ، وبعضُها في مؤخِّرةِ اللسانِ لتذوُّقِ الطعمِ المرِّ، وبعضُها على جوانبِ اللسانِ لتذوُّقِ الطعمِ الحامضِ والمالحِ.