فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393449 من 466147

فرائحةُ الزهورِ مثلاً الشكلُ الهندسيُّ الناتجُ عن تفاعلِها مع أهدابِ خلايا الشمِّ هو شكلُ مفتاحٍ، ورائحةُ الأثير مثلاً على شكلٍ مستطيلٍ، أو على شكلِ حوضِ سباحةٍ، وهكذا كلُّ تفاعلٍ بين الرائحةِ والأهدابِ الشَّمِّيةِ ذاتِ الخاصةِ المذيبةِ، والتي تتفاعلُ مع الرائحةِ تفاعلاً كيماويّاً.

هذا الشكلُ الهندسيُّ يرسلُ إشارةً عن طريقِ العصبِ الشَّمِّيِّ الذي يتوضَّعُ في سقفِ الأنفِ، إلى مركزِ الشمِّ في الدماغِ.

يستطيعُ الدماغُ أنْ يميِّزَ بين عشرةِ آلافِ رائحةٍ، لا أن يميِّزَ فحسب، بل يميّزُ ويتعرَّفُ، ففي الدماغِ ذاكرةٌ شَمِّيةٌ، فإذا شمَّ رائحةً تفاعلتْ مع أهدابِ الشمِّ، وشكّلتْ شكَلاً هندسياً، أرسلَ إشارةً إلى الدماغِ، الدماغُ عنده عشرةُ آلافِ رائحةٍ، يمرِّرُها على كلِّ رائحةٍ، رائحةً رائِحةً، إلى أن تتطابقَ هذه مع تلك، يقولُ: هذا الياسمينُ، أو هذا الفُلُّ، أو هذا الزنبقُ، وكلُّ هذا يتمُّ في لمحِ البصرِ.

معروفٌ عند العلماءِ:"أنّ هذه الأهدابَ فيها خصائصُ عديدةٌ؛ إنها تستطيعُ استشعارَ رائحةٍ في تركيزٍ قليلٍ جداً، نصفٌ بالمليونِ من الميليغرام في السنتيمترِ المكعبِ، هذه الأهدابُ تستشعرُ هذه الرائحةَ، وتنقلُها إلى الدماغِ، ويتعرَّفُ إليها، ويقولُ: أَشمُّ الرائحةَ الفلانيةَ".

الإنسانُ عندهُ وسائلُ يَعرِفُ بها المحيطَ الخارجيَّ، فالعينُ تَرَى، لكنْ ثمَّة أشياءُ لا تراها، وأنت في البيتِ، أو في المركبةِ، بل تسمعُها، فالسَّماعُ خطُّ دفاعٍ آخرُ، وثمّةَ أشياءُ لا تراها، ولا تسمعُها، فلو أنّ فأرةً ماتتْ في البيتِ، ما الذي يشعرُك بوجودِها؟ رائحتُها طبعاً، فكأنّ اللهَ جل في عُلاهُ جعلَ من الرائحةِ إشعاراً للإنسانِ بدقائقِ المحيطِ الخارجيِّ، هذا مِن فضلِ اللهِ تعالى على الإنسانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت