مستحيلٌ أن يشرِّعَ اللهُ شيئاً، أو أنْ يحرِّمَ شيئاً إلا وله نتائجُ عظيمةٌ، عَرَفَهَا مَن عَرَفَها، وجَهِلَها مَن جَهِلَها، نحن كَوْنُنا مؤمنين نطبِّقُ أمرَ اللهِ دونَ أنْ نعلِّقَ التطبيقَ على فهمِ الحكمةِ، لكنْ حينما تٌُكشَفُ لنا الحكمةُ يزدادُ إيمانُنا بعظمةِ هذا التشريعِ.
قال تعالى: {ليزدادوا إيمانا مَّعَ إيمانهم} [الفتح: 4] .
ورحم الله من قال:
يا رامياً بسهام اللّحظ مجتهداً ... أنت القتيلُ بما ترمي فلا تصب
وباعثَ الطَّرفِ يَرتادُ الشفاءَ لَهُ ... احبسْ رَسُولَكَ لا يأتيكَ بالعَطَبِ
غشاء الطبل في الأذن
قال تعالى: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .
إنّ بين جوانحك آياتٍ لا تعدُّ ولا تحصى، منها غشاءُ الطبلِ، فكلُّ واحدٍ غشاءُ طبلِه يعملُ بانتظامٍ، وغشاء الطبلِ غشاءٌ رقيقٌ، لا تزيدُ سماكتُه على نصفِ مليمترٍ، ولا يزيدُ قطْرُه على تسعِ ميليمتراتٍ - أقلُّ من سنتيمترٍ - متينٌ كالصلبِ، مرنٌ كالمطاطِ، حيويٌ جداً لنقلِ الأصواتِ، لو تعطَّلَ هذا الغشاءُ لفَقَدَ الإنسانُ سمعَه، لذلك فقدْ جهَّزهُ اللهُ عزَّ وجل بما يحفظُه من التَّلَفِ، وجَعَلَه في آخرِ قناةٍ منحنيةٍ أضيقَ من خِنْصَرِ الإنسانِ، لئلا يبعثَ به الصغيرُ فيخرِقَه.
لقد جعل اللهُ عزَّ وجل الأذنَ الوسطَى - وهذا من حكمتِه - موصولةٌ بقناةٍ إلى البلعومِ، فإذا جاءَ ضغطٌ كبيرٌ كافٍ لخرقِ هذا الغشاءَ جاء الضغطُ المقابلُ من الفمِ، فتوازنَ الضَغْطان، وسَلِمَ غشاءُ الطبلِ من التمزّقِ، إذْ إنّ الأصواتَ الشديدةَ من شأنِها أنْ تمزِّقَ غشاءَ الطبلِ.