فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393441 من 466147

وهذا الغشاءُ مربوطٌ بأربعةٍ عُظَيْماتٍ، لا يزيدُ وزنُها على خمسةٍ وخمسين ميليغراماً، ولا يزيدُ طولُها مجتمعةً على تسعةَ عشرَ ميليمتراً، هذه العظيماتُ لها وظيفةٌ رائعةٌ جداً، إنها تُكَبِّرُ الأصواتَ الضعيفةَ إلى عشرينَ مِثلاً، وتخفِّضُ الأصواتَ الضخمةَ المؤذيةَ، فجهازٌ واحدٌ يعملُ على تكبيرِ الصوتِ، وعلى خفضِ الصوتِ، وهذا ما لا يستطيعُه البشرُ، وهذا مِن الآياتِ الدالةِ على عظمةِ اللهِ تعالى.

بل إنّ الأصواتَ التي تزيدُ على مئةِ ديسيبل - وحدة قياس الأصواتِ - والتي مِن شأنِها أن تؤذيَ الأذنَ، هناك آليةٌ عصبيةٌ معقدةٌ جداً تخفِضُها، حين لا تسمعُ صوتَ إنسانٍ فتقولُ له: أَعِدْ، ما سمعتُ، فإنّ بعضَ حركاتِ الوجهِ تؤثِّرُ على عصبٍ مشتركٍ بين الوجهِ، وعضلةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بعظمٍ الرِكابِ مِن شأنِها أنْ تزيدَ حساسيةَ الأذنِ، أي حينما تتغيَّرُ ملامحُ وجهِك، حينما لا تفهمُ الكلامَ، هناك آليةٌ معقدةٌ جداً تنتقلُ عَبْرَ العَصبِ السمعيِّ إلى عضلةٍ تُضاعفُ حساسيةَ الأذنِ.

الصوتُ اهتزازٌ ينتقلُ عبرَ وسطٍ مَرِنٍ، والوسطُ المَرِنُ هو الهواءُ، لكنَّ الوسطَ المرنَ القاسيَ الصُّلبَ ينقلُ الصوتَ بسرعةٍ أشدَّ، والوسطُ السائلُ ينقلُها بسرعةٍ أشدَّ، وبدقَّةٍ أعلى، لذلك ينتقلُ الصوتُ إلى غشاءِ الطبلِ عَبْرَ الهواءِ، وغشاءُ الطبلِ ينتقلُ به الصوتُ عبْرَ أربعةِ عظامٍ، ثم في قناةٍ قوامُها سائلٌ.

فالصوتُ ينتقلُ عبرَ الهواءِ تارةً، وبعدَ غشاءِ الطبلِ عبرَ أجسامٍ صلبةٍ، وبعدَ الأجسامِ الصلبةِ عبرَ قناةٍ فيها سائلٌ.

وهناك خمسةٌ وعشرونَ ألفَ خليَّة سمعيَّةٍ تلتقطُ السمعَ، وتنقلهُ إلى الدماغِ كي تدركَ، وحتى هذه الساعةِ لا يستطيعُ العلماءُ أن يكتشفوا كيف تستطيعُ الأذنُ أنْ تُفَرِّقَ بين النَّغَمِ والضَّجيجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت