{وحاق بآل فرعون سوء العذاب} ، قال ابن عباس: هو ما حاق بالألف الذين بعثهم فرعون في طلب المؤمن، من أكل السباع، والموت بالعطش، والقتل والصلب، كما تقدم.
وقيل: {سوء العذاب} : هو الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة.
{النار} بدل من {سوء العذاب} ، أو خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: ما سوء العذاب: قيل: النار، أو مبتدأ خبره {يعرضون} ، ويقوي هذا الوجه قراءة من نصب، أي تدخلون النار يعرضون عليها.
وقال الزمخشري: ويجوز أن ينصب على الاختصاص.
والظاهر أن عرضهم على النار مخصوص بهذين الوقتين، ويجوز أن يراد بذكر الطرفين الدوام في الدنيا، والظاهر أن العرض خلاف الإحراق.
وقال الزمخشري: عرضهم عليها: إحراقهم بها، يقال: عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به.
انتهى، والظاهر أن العرض هو في الدنيا.
وروي ذلك عن الهذيل بن شرحبيل، وعن ابن مسعود والسدي: أن أرواحهم في جوف طيور سود، تروح بهم وتغدوا إلى النار.
وقال رجل للأوزاعي: رأيت طيوراً بيضاً تغدوا من البحر، ثم تروح بالعشي سوداً مثلها، فقال الأوزاعي: تلك التي في حواصلها أرواح آل فرعون، يحرق رياشها وتسود بالعرض على النار.
وقال محمد بن كعب وغيره: أراد أنهم يعرضون في الآخرة على تقدير ما بين الغدوّ والعشي، إذ لا غدوّ ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا.
وعن ابن مسعود: تعرض أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار على النار بالغداة والعشي، يقال: هذه داركم.