وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) .
يقول - واللَّه أعلم -: إن مرجعنا إلى ما أعد اللَّه لنا، أعد لكم النار، وأعد لي الجنة، (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) والمقتصدين من أصحاب الجنة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(44)
أي: ستذكرون إذا عاينتم ما أعدّ لكم وأعد لنا: أن ما كنتم عليه ودعوتموني إليه دعاءٌ إلى الهلاك، وما دعوتكم إليه هو دعاءٌ إلى الجنة.
أو يقول: ستذكرون ما نصحت بدعائي إياكم إلى ما به نجاتكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) ، هذا يخرج على وجوه:
أحدها: كأنهم خوفوه وأوعدوه بأنواع الوعيد والتخويف، فقال عند ذلك: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) ، وأتوكل عليه، فيحفظني ويدفع عني شركم وما تقصدون بي، واللَّه أعلم.
والثاني: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) . أي: عليه أتوكل، وأَكِلُ في جميع الأمور من الخيرات والشرور، وهو الكافي لذلك.
والثالث: إظهار الحاجة إليه، والمؤمن أبدا يكون مظهرًا للحاجة إلى اللَّه - تعالى - في كل وقت وكل ساعة، واللَّه أعلم.
والرابع: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) . أي: لا أشتغل بشيء في أمري أصيره إلى اللَّه، تعالى.
وعلى قول المعتزلة لا يصح تفويض الأمر إلى اللَّه تعالى؛ لأنهم يقولون: إن عليه أن يعطيه جميع ما يحتاج إليه المكلف حتى لا يبقى عنده مزيد، وإذا لم يبق عنده شيء، فليس لتفويض الأمر إليه معنى، واللَّه الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45)
دل هذا على أنهم قد قصدوا قصد المكر به؛ حيث أخبر أنه وقاه سيئات ما مكروا، فجائز أن هموا به قتله، ويحتمل غيره.