فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392758 من 466147

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمِيعِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، كَمَا بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ إِذَا لَمْ تَنْصِبْ لِلْخَبَرِ شَخْصًا بِعَيْنِهِ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ {وَيَوْمَ يَقُومُ} بِالْيَاءِ وَيَنْفَعُ أَيْضًا بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (تَقُومُ) بِالتَّاءِ، وَ «تَنْفَعُ» بِالتَّاءِ،

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُ فِعْلَ الرَّجُلِ وَتُؤَنِّثُ إِذَا تَقَدَّمَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا بِالشَّهَادَةِ بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَأَنَّ الْأُمَمَ كَذَّبَتْهُمْ وَالْأَشْهَادُ: جَمْعُ شَهِيدٍ، كَمَا الْأَشْرَافُ: جَمْعُ شَرِيفٍ.

وَقَوْلُهُ: {لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ذَلِكَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ أَهْلَ الشِّرْكِ اعْتِذَارُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَذِرُونَ إِنِ اعْتَذَرُوا إِلَّا بِبَاطِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَتَابَعَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ فِيهَا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا الِاعْتِصَامَ بِالْكَذِبِ بِأَنْ يَقُولُوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .

وَقَوْلُهُ: {وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ}

يَقُولُ: وَلِلظَّالِمِينَ اللَّعْنَةُ، وَهِيَ الْبُعْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}

يَقُولُ: وَلَهُمْ مَعَ اللَّعْنَةِ مِنَ اللَّهِ شَرُّ مَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت