وقد قال بلال في حديث الوادي: أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقابلاً له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي: يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حيز غير هذا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الروح إذا قبض تبعه البصر وقال: فذلك حين يتبع بصره نفسه وهذا غاية في البيان ولا عطر بعد عروس ، وقد اختلف الناس في الروح اختلافاً كثيراً: أصح ما قيل فيه: ما ذكرناه لك وهو مذهب أهل السنة: أنه جسم ، فقد قال تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها . قال أهل التأويل: يريد الأرواح ، وقد قال تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم يعني النفس عند خروجها من الجسد ، وهذه صفة الجسم ولم يجر لها ذكر في الآية لدلالة الكلام عليها ، كقول الشاعر:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
وكل من يقول: إن الروح يموت ويفنى فهو ملحد . وكذلك من يقول: بالتناسخ: أنها إذا خرجت من هذا ركبت في شيء آخر: حمار أو كلب أو غير ذلك . وإنما هي محفوظة بحفظ الله إما منعمة وإما معذبة . على مايأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
الفصل الثاني