والجاه الدنيوي. ولهذا قال: فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا أي: يئستم فقلتم طامعين: لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا وذلك لكفرهم وتكذيبهم.
وقوله: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ أي: مثل ذلك الإضلال الفظيع، يضل الله - تعالى - من هو مسرف في ارتكاب الفسوق والعصيان، ومن هو مرتاب في دينه.
شاك في صدق رسوله، لاستيلاء الشيطان والهوى على قلبه.
ثم بين لهم أن غضب الله - تعالى - شديد، على الذين يجادلون في آياته الدالة على وحدانيته وعلى كمال قدرته، وعلى صدق أنبيائه، بغير حجة أو دليل فقال الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ....
وقوله: الَّذِينَ يُجادِلُونَ ... مبتدأ، وخبره قوله - تعالى -: كَبُرَ مَقْتاً ..
والفاعل ضمير يعود إلى الجدال المفهوم من قوله يُجادِلُونَ أي: كبر جدالهم ومَقْتاً تمييز محول عن الفاعل، أي: عظم بغضا جدالهم عند الله وعند المؤمنين.
أي: الذين يجادلون في آيات الله الدالة على وحدانيته، وعلى صدق أنبيائه بغير دليل أو برهان أتاهم من الله - تعالى - عن طريق رسله، هؤلاء الذين يفعلون ذلك، كبر وعظم بغضا جدالهم عند الله - تعالى - وعند الذين آمنوا.
قال الجمل: وهذه الصفة - وهي الجدال بالباطل بدون برهان - موجودة في فرعون وقومه، ويكون الرجل المؤمن قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب، لحسن محاورته لهم، واستجلاب قلوبهم. وأبرز ذلك في صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب.
وفي قوله: كَبُرَ ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم.
وقوله: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أي: مثل ذلك الطبع العجيب، يطبع الله - تعالى - ويختم بالكفر والعمى على قلب كل إنسان متكبر عن الاستماع للحق، متطاول ومتجبر على خلق الله - تعالى - بالعدوان والإيذاء.