أي: لعلى أبلغ طرقها وأبوابها. وفي إبهام الأسباب ثم بيانها تفخيم لشأنها, وتشويق للسامع إلى معرفتها.
{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} أي: فأنظر إليه. وأراد بذلك أن يعلم الناس بفساد رأى موسى وقوله: إني رسول من رب السماوات - أن يعلم الناس - أنه إذا كان رسولًا منه فهو ممن يصل إليه. وذلك بالصعود إلى السماء وهو محال لا يقوى عليه الإنسان، ومنشأ ذلك جهله بالله - تعالى - وكيفية استنبائه، وزعمه أنه - سبحانه - مستقر في السماء، وأن رسله كرسل الملوك يلاقونه ويصلون إلى مقره وهو - عَزَّ وَجَلَّ - منزه عن صفات المحدثين والأجسام ولا يحتاج رسله الكرام إلى ما يحتاج إليه رسل الملوك، وهذا منه نفى لرسالة موسى من الله - تعالى - ولا تعرض فيه لنفى الصانع المرسِل له: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} يحتمل أن يكون عنى به أن موسى كاذب في دعوي الرسالة أو أن يكون عنى به أنه كاذب في ادعاء أن له إلها غيره كما قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} وهذا يوجب شك فرعون في أمر الله.
{وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ} أي: ومثل ذلك التزيين البليغ زين لفرعون عمله السئ فإنهمك فيه انهماكا قويًّا لا يرعوى عنه بأى حال، {وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} أي: عن سبيل الهدى والرشاد، والفاعل في الحقيقة هو الله - تعالى - ولم يفعل - سبحانه - كلا من التزيين والصد إلاَّ لأن فرعون طلبه بلسان استعداده، واقتضى ذلك سوء اختياره:
الحجازيان , والشامى، وأبو عمر وصَدَّ: بالبناء للفاعل وهو: ضمير فرعون. على أن المعنى، وصد فرعونُ الناس عن سبيل الرشاد بأمثال هذه التمويهات ويؤيده:
{وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} أي: وما مكره في إبطال آيات موسى إلاَّ في خسارة وهلاك.