(وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ) بإثبات الياء وحذفها في الوصل والوقف، والقراءتان سبعيتان، وهذا بالنظر للفظ وأما في الرسم فهي محذوفة لا غير لأنها من ياآت الزوائد، أي اقتدوا بي في الدين، واعملوا بنصيحتي (أهدكم سبيل الرشاد) أي طريق الهدى والصواب، وهو الجنة، وهو ضد الغي، وفيه تعريض شبيه بالتصريح، أن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي، وقيل: هذا من قول موسى والأول أولى.
(يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع) يتمتع بها أياماً ثم تنقطع وتزول، لأن التنوين للتقليل، فالإخلاد إليها أصل الشر ومنبع الفتن، ورأس كل بلاء وآفة (وإن الآخرة هي دار القرار) أي الاستقرار والثبات، فلا انتقال ولا تحول عنها، لكونها دائمة لا تنقطع ومستمرة لا تزول، والباقي خير من الفاني. قال بعض العارفين: لو كانت الدنيا ذهباً فانياً، والآخرة خزفاً باقياً لكانت الآخرة خيراً من الدنيا، فكيف والدنيا خزف فان، والآخرة ذهب باق!
قال ابن عباس:"الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة"، وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الحياة الدنيا متاع وليس من متاعها شيء أفضل من"
المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها"."
(من عمل سيئة) من كلام الرجل المؤمن، والمعنى من عمل في دار الدنيا معصية من المعاصي كائنة ما كانت (فلا يجزى إلا مثلها) ولا يعذب إلا بقدرها والظاهر شمول الآية لكل ما يطلق عليه اسم السيئة، وقيل: هي خاصة بالشرك، ولا وجه لذلك.