لا يتأتى الا بالصعود إلى السماء وهو ممّا لا تقوى عليه الإنسان وذلك لجهله بالله وكيفية استنبائه وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً في دعوى الرسالة وَكَذلِكَ أي تزيينا مثل ذلك التزين يعني تزيين بناء الصرح للاطلاع على رب السماوات زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ أي كل عمل سئ يأباه العقل السليم يعني أفسد الله بصيرته فكان يرى كل عمل سئ حسنا وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ سبيل الرشاد قرأ الكوفيون ويعقوب بضم الصاد على البناء للمفعول والفاعل على الحقيقة هو الله سبحانه يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء والباقون بفتح الصاد يعني صدّ فرعون الناس عن الهدى بامثال هذه الشبهات والتمويهات ويؤيده قوله تعالى وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ في إبطال أمر موسى إِلَّا فِي تَبابٍ (37) أي في خسار وضياع -.
وَقالَ الَّذِي آمَنَ من ال فرعون يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ قرأ ابن كثير «ويعقوب - أبو محمد» اتّبعونى بإثبات الياء في الحالين وقالون وأبو عمرو «وابو جعفر - أبو محمد» وصلا فقط والباقون بحذف الياء في الحالين أَهْدِكُمْ أي أدلكم سَبِيلَ الرَّشادِ (38) أي سبيلا يوصل سالكه إلى المقصود وفيه تعريض إلى ان ما عليه فرعون وقومه هو سبيل الغيّ.
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ يسير يتمتعون بها مدة يسيرة ثم ينقطع وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39) التي لا تزول فعليكم بما ينفعكم في الآخرة.
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ أي في حال الإيمان فإن الإيمان شرط لجزاء كل عمل صالح لأن الله تعالى هو المالك للجزاء فلا بد للإيمان به على ما يرتضيه حتى يجزى ما عمل لوجهه خالصا (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ) بغير تقدير وموازنة للاعمال بل أضعافا مضاعفة فضلا منه ورحمة. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...