ولما كان مطلق الكفر كافياً في العذاب عبر بالماضي فقال تعالى: {فكفروا} أي: سببوا عن إتيان الرسل عليهم السلام إليهم الكفر بهم {فأخذهم الله} أي: الملك الأعظم أخذ غضب {إنه قوي} أي: متمكن مما يريد غاية التمكن {شديد العقاب} لا يؤبه بعقاب دون عقابه.
ولما سلَّى تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بذكر الكفار الذين كذبوا الأنبياء عليهم السلام قبله وبمشاهدة آثارهم ، سلاه أيضاً بذكر قصة موسى عليه السلام المذكورة في قوله تعالى:
{ولقد أرسلنا} أي: على ما لنا من العظمة {موسى بآياتنا} أي: الدالة على جلالنا {وسلطان} أي: أمر قاهر عظيم جداً لا حيلة لهم في مدافعة شيء منه {مبين} أي: بين في نفسه يتبين لكل من يمكن إطلاعه عليه أنه ظاهر ، وذلك الأمر هو الذي كان يمنع فرعون من الوصول إلى أذاه مع ما له من القوة والسلطان.
{إلى فرعون} أي: ملك مصر {وهامان} أي: وزيره {وقارون} أي: قريب موسى {فقالوا} أي: هؤلاء ومن معهم هو {ساحر} لعجزهم عن مقاهرته أما من عدا قارون فأولاً وآخراً بالقوة والفعل ، وأما قارون ففعله آخراً بين أنه مطبوع على الكفر وإن آمن أولاً ، وإن هذا كان قوله وإن لم يقله بالفعل في ذلك الزمان فقد قاله في النية ، فدل ذلك على أنه لم يزل قائلاً به لأنه لم يتب منه ثم وصفوه بقولهم: {كذاب} لخوفهم من تصديق الناس له.