{وَقَالَ الذي آمَنَ} هو المؤمن المذكور أولاً ، وقيل: هو موسى عليه السلام وهذا بعيد ، وإنما توهموا ذلك لأنه صرح هنا بالإيمان ، وكان كلام المؤمن أولاً غير صريح ؛ بل كان فيه تورية وملاطفة لقومه ، إذ كان يكتم إيمانه ، والجواب: أنه كتم إيمانه أول الأمر ، ثم صرح به بعد ذلك ، وجاهرهم مجاهرة ظاهرة ، لما وثق بالله حسبما حكى الله من كلامه إلى قوله {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله} [غافر: 44] .
{يَوْمَ التناد} التنادي يعني: يوم القيامة وسمي بذلك لأن المنادي ينادي الناس ، وذلك قوله: {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ} [الإسراء: 71] وقيل: لأن بعضهم ينادي بعضاً ، أن ينادي أهل الجنة {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً} [الأعراف: 44] وينادي أهل النار: {أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء} [الأعراف: 50] {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} أي منطلقين إلى النار ، وقيل: هاربين من النار .
{وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} قيل: هو يوسف بن يعقوب ، وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب ، والبينات التي جاء بها يوسف لم تعيّن لنا ، واختلف هل أدركه فرعون موسى أو فرعون آخر قبله لأن كل من ملك مصر يقال له فرعون {قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} كلام هذا لا يدل على أنهم مؤمنون برسالة يوسف ، وإنما مرادهم: لم يأت أحد يدّعي الرسالة بعد يوسف ، قاله ابن عطية ، وقال الزمخشري: إنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته .
{الذين يُجَادِلُونَ} بدل من مسرف مرتاب وإنما جاز إبدال الجمع من المفرد ، لأنه من معنى الجمع ، كأنه قال: كل مسرف {كَبُرَ مَقْتاً} فاعل كبر مصدر يجادلون ، وقال الزمخشري: الفاعل ضمير من هو مسرف .