قرأ أهل المدينة والبصرة: (يُظهِر) بضم الياء وكسر الهاء ، و (الفسادَ) بنصب الدال على التعدية .
ومثله روى حفص عن عاصم وهي اختيار أبي عبيد قال لقومه: يبدل دينكم ، فكذلك يظهر ليكون الفعلان على نسق واحد.
وقرأ الآخرون: بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم ، وهي اختيار أبي حاتم . والفساد انتقاص الأمر ، وأراد فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره.
{وَقَالَ موسى} لما توّعده فرعون بالقتل: {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب * وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} اختلفوا في هذا المؤمن.
فقال بعضهم: كان من آل فرعون ، غير أنه كان آمن بموسى ، وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفاً على نفسه.
قال السدّي ومقاتل: كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى} [القصص: 20] .
وقال آخرون: كان إسرائيلياً ، ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون . واختلفوا أيضاً في اسمه.
فقال ابن عبّاس وأكثر العلماء: اسمه حزبيل.
وهب بن منبه: اسمه حزيقال.
ابن إسحاق: خبرل.
أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمّد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب) .
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن} أي لأن {يَقُولَ رَبِّيَ الله وَقَدْ جَآءَكُمْ بالبينات مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} من العذاب.
وقال بعض أهل المعاني: أراد يصبكم كل الذي يعدكم.
والعرب تذكر البعض وتريد الكل ، كقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
أي كل النفوس.