{وَهُوَ الذي يُرِيكُمْ ءاياته} الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم تكميلاً لنفوسكم. {وَيُنَزّلُ لَكُم مّنَ السماء رِزْقاً} أسباب رزق كالمطر مراعاة لمعاشكم. {وَمَا يَتَذَكَّرُ} بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها للانهماك في التقليد واتباع الهوى. {إِلاَّ مَن يُنِيبُ} يرجع عن الإِنكار بالإِقبال عليها والتفكر فيها ، فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه.
{فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} من الشرك. {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} إخلاصكم وشق عليهم.
{رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش} خبران آخران للدلالة على علو صمديته من حيث المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية ، فإن من ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به ، وقيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب.
وقرئ"رَفِيعَ"بالنصب على المدح. {يُلْقِى الروح مِنْ أَمْرِهِ} خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضاً مسخرات لأمره بإظهار آثارها وهو الوحي ، وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد والروح الوحي ومن أمره بيانه لأنه أمر بالخير أو مبدؤه والآمر هو الملك المبلغ. {على مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يختاره للنبوة ، وفيه دليل على أنها عطائية. {لّيُنذِرَ} غاية الإلقاء والمستكن فيه لله ، أو لمن أو للروح واللام مع القرب تؤيد الثاني. {يَوْمَ التلاق} يوم القيامة ، فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال.