{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ} كأنه قيل: ويؤمنون به ويستغفرون لمن في مثل حالهم ، وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة والشفقة ، وإن تباعدت الأجناس والأماكن {رَبَّنَا} أي يقولون ربنا وهذا المحذوف حال {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} والرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل شيء في المعنى ، إذ الأصل وسع كل شيء رحمتك وعلمك ، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم وأخرجا منصوبين على التمييز مبالغة في وصفه بالرحمة والعلم {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ} أي للذين علمت منهم التوبة لتناسب ذكر الرحمة والعلم {واتبعوا سَبِيلَكَ} أي طريق الهدى الذي دعوت إليه {وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ} "من"في موضع نصب عطف على"هم"في {وَأَدْخِلْهُمْ} أو في {وَعَدْتَّهُمْ} والمعنى وعدتهم ووعدت من صلح من آبائهم {وأزواجهم وذرياتهم إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} أي الملك الذي لا يغلب ، وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئاً خالياً من الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك {وَقِهِمُ السيئات} أي جزاء السيئات وهو عذاب النار {وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ} أي رفع العذاب {هُوَ الفوز العظيم} .