أو القائل هُوَ الله تَعَالَى والمجيب المَلك، وبالعكس. وفيه بيان شدة ذلك اليوم وصعوبة الأمر
لأن المُلك والحكم إذا كان لواحد قهار يصعب الأمر جدًا.
قوله:(أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط، وأما
حقيقة الحال فناطقة بذلك دائمًا)فحِينَئِذٍ لا سؤال ولا جواب عَلَى الْحَقيقَة بل شبه ما رل
عليه ظَاهر الحال بذلك السؤال والْجَوَاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(17)
قوله: (كأنه نتيجة لما سبق) أراد بها معناها اللغوي، ولما كان الْمُرَاد معناها
اللغوي وهو الفهم دون الاصْطلَاحي لم يصدر بالفاء لأنه يفهم أن قوله:(لمن
الملك)الخ. أنه بجزي كالنفس بما يستحق من الخير والشر.
قوله:(وتحقيقه أن النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وألمها
لكنها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها، فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذتها
وألمها)هيئات حسنة أو سيئة الخ. قيل هذا عَلَى طريق الصوفية والحكماء المتألهين من
أصحاب الكشف وتصفية الباطن بالرياضة من كون الطبيعة والهيولى المشاهد في الأرواح
المفارقة للأبدان وصور أعمالها وإن لذتها وألمها هُوَ اللذة والألم انتهى. وقد ذكر الْمُصَنّف
في هذا الدرس ما يوهم إنكار الحشر الجسماني مرتين وإن كان مراده ما ذكرناه آنفًا وهنا
مراده أنهم يجازون بالثواب أو العقاب مع تلك اللذة والألم أو الهيئة الْمَذْكُورة تنقلب ثوابًا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كأنه نتيجة لما سق. فإنما سبق دال عَلَى البعث والحشر والغرض منها المجازاة عَلَى
الْأَعْمَال كما أن النتيجة غرض وغاية من المقدمتين. قال صاحب الكَشَّاف: فهذا يقتضي أن يكون
المنادِي هُوَ المجيب يعني دل الاسْتئْنَاف في قوله: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)
إن له العدل التام فلا يظلم أحدًا وله التصرف التام فلا يشغله شأن عن شأن فيسرع الحساب
ولو أوقع للَّه الواحد القهار جوابًا عن أهل الحشر لم يحسن هذا الاسْتئْنَاف. قال صاحب الكواشي:
بعد فناء الخلق يقول تَعَالَى (لمن الملك اليوم) فلم يحب فقول تَعَالَى:(للَّه
الواحد القهار)والوقف عَلَى اليوم كافٍ وعلى القهار تام اليوم الثاني معمول يجزي
وكذا عن أبي البقاء.
قوله: وتحقيقه أن النفوس تكتسب بالعقائد والْأَعْمَال هيئات توجب لذاتها وألمهًا الخ. في
تحقيقه هذا رائحة الفلسفة، فالأَولى له أن لا يفسر الآية علي هذا الوجه مع أن ظَاهر معنى الآية يأبى
ذلك لأن ظَاهر معنى اليوم (تجزى كل نفس بما كسبت) يجزي الله كل نفس بدل
عمله جزاء من لذة أو ألم لم يكن لها في الدُّنْيَا بل يجازي له يَوْم الْقيَامَة والمفهوم مما ذكره
القاضي رحمه الله أن ذلك حاصل للنفس في الدُّنْيَا لكن لا يشعر به لعوائق تشغلها. قوله [والخطة]
الآزفة بالضم الأمر والقصة فيكون الآزفة صفة مشبهة موصوفهما مَحْذُوف أي أنذرهم يوم الأمر
القريب والأمر القريب هُوَ مشارفتهم النَّار.