الثاني: أن الله أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق في ظهر آدم قوله {وإذ أخذ رَبُكَ مِن ابني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذرِيتَهُمْ} [الأعراف: 171] الآية. ثم إن اللَّه أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم ، ثم أحياهم حين أخرجهم ، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم ، ثم أحياهم للبعث فتكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة ، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
الثالث: أن الله أحياهم حين خلقهم في الدنيا ، ثم أماتهم فيها عند انقضاء أجالهم ، ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة ، ثم أماتهم إلى وقت البعث. ثم أحياهم للعبث ، قاله السدي.
{فاعترفنا بذنوبنا} أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت ، ثم اعترفوا في الآخرة بحياتين بعد موتتين.
{فهل إلى خروج مِن سبيل} فيه وجهان:
أحدهما: فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث ، وهو معنى قول قتادة.
الثاني: فهل عمل نخرج به من النار ، ونتخلص به من العذاب؟ قاله الحسن.
وفي الكلام مضمر تقديره: لا سبيل إلى الخروج.
قوله عز وجل: {ذلكم بأنه إذا دُعي الله وحده كفرتم} أي كفرتم بتوحيد الله.
{وإن يُشرك به تؤمنوا} فيه وجهان:
أحدهما: معناه تصدقوا من أشرك به ، قاله النقاش.
الثاني: تؤمنوا بالأوثان ، قاله يحيى بن سلام.
{فالحكم لله} يعني في مجازاة الكفار وعقاب العصاة.
{العلي الكبير} إنما جاز وصفه بأنه علي ولم تجز صفته بأنه رفيع لأنها صفة قد تنقل من علو المكان إلى علو الشأن والرفيع لا يستعمل إلا في ارتفاع المكان.
قوله عز وجل: {رفيع الدرجات} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: رفع السماوات السبع ، قاله سعيد بن جبير والكلبي.
الثاني: عظيم الصفات ، قاله ابن زياد.
الثالث: هو رفعه درجات أوليائه ، قاله يحيى.
{ذو العرش} فيه وجهان:
أحدهما: أن عرشه فوق سماواته ، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: أنه رب العرش ، قاله يحيى.