وفي الفرق بين المجادلة والمناظرة وجهان:
أحدهما: ان المجادلة لا تكون إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق ، والمناظرة بين محقين.
الثاني: أن المجادلة فتل الشخص عن مذهبه محقاً أو مبطلاً ، والمناظرة التوصل إلى الحق في أي من الجهتين كان.
وقيل إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد المستهزئين.
{فلا يغررك تقلبهم في البلاد} قال قتادة: إقبالهم وإدبارهم وتقلبهم في أسفارهم ، وفيه وجهان:
أحدهما: لا يغررك تقلبهم في الدنيا بغير عذاب ، قاله يحيى.
الثاني: لا يغررك تقلبهم في السعة والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين قالوا نحن في جهد والكفار في السعة ، فنزل {فلا يغررك تقلبهم في البلاد} حكاه النقاش وفيه حذف تقديره: فلا يغررك تقلبهم في البلاد سالمين فسيؤخذون.
قولة عز وجل: {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} فيه وجهان:
أحدهما: ليحبسوه ويعذبوه ، حكاه ابن قتيبة.
الثاني: ليقتلوه ، قاله قتادة والسدي. والعرب تقول: الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل ، وأنشد قطرب قول الشاعر:
فإما تأخذوني تقتلوني... ومن يأخذ فليس إلى خلود
وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان:
أحدهما: عند دعائه لهم.
الثاني: عند نزول العذاب بهم.
{وجادلوا بالباطل ليُدْحضوا به الحقَّ} قال يحيى بن سلام: جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان.
{فأخذتهم} قال السدي: فعذبتهم.
{فكيف كان عقاب} في هذا السؤال وجهان:
أحدهما: أنه سؤال عن صدق العقاب ، قال مقاتل وجدوه حقاً.
الثاني: عن صفته ، قال قتادة: شديد والله.
قوله عز وجل: {وكذلك حقت كلمة ربِّك على الذين كفروا} أي كما حقت على أولئك حقت على هؤلاء. وفي تأويلها وجهان:
أحدهما: وكذلك وجب عذاب ربك.
الثاني: وكذلك صدق وعد ربك.
{أنهم أصحاب النار} جعلهم أصحابها لأنهم يلزمونها وتلزمهم.
قوله عز وجل: {ربنا وسعت كل شَيْءٍ رحمة وعلماً} فيه وجهان: