ثم يقولون: {رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل} [إبراهيم: 44] . قال: فيراجعهم بهذه الآية: {أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} [إبراهيم: 44] .
قال: ثم يقولون: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] فيراجعهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النذير} [فاطر: 37] .
قال: ثم يقولون: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] ، قال:
فيراجعهم: {قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .
قال: فكان آخر كلامهم ذلك.
قال أبو محمد: وفي بعض رواية هذا الحديث تقديم وتأخير فيما ذكرنا.
ثم قال تعالى: {فالحكم للَّهِ العلي الكبير} . فالقضاء لله ، لا لما تعبدونه ، العلي على كل شيء ، الخبير الذي كل شيء دونه متصاغر له.
ثم قال تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} ، أي: الله هو الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته.
{وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً} ، يعني: الغيث ، يخرج به أقواتكم وأقوات أنعامكم.
{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} ، أي: ما يتذكر حجج الله عز وجل وأدلته على قدرته ووحدانيته فيتعظ ويعتبر إلا من يرجع إلى توحيد الله سبحانه وطاعته جلت عظمته.
ثم قال: {فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} ، أي: ادعوا الله أيها المؤمنون مخلصين له الطاعة ولو كره ذلك منكم الكافرون .
ثم قال تعالى: {رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش} ، أي: هو رفيع الصفات ذو السرير المحيط بما دونه.
{يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} أي: ينزل الوحي على من يشاء ، يختص بذلك من يشاء من خلقه . وقيل:"من"بمعنى الباء . والمعنى: يلقي الروح بأمره أي: يلقي الوحي بأمره على من يشاء.