من ذلك اليوم إذا علم أن الله تعالى مطلع على أعماله وإلى هذا ذهب أبو حيان.
وقال ابن عطية: هي متصلة بقوله تعالى: {سَرِيعُ الحساب} [غافر: 17] لأن سرعة حسابه تعالى للخلق إنما هي لعلمه تعالى الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ولا لشيء مما يحتاجه المحاسبون ، وحكى رحمه الله تعالى عن فرقة أنها متصلة بقوله تعالى: {لا يخفى على الله منهم شيء} ثم قال: وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه البعد وكثرة الحائل ، وجعلها بعض متثلة بنفي قبول الشفاعة الذي تضمنه قوله تعالى: {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] فإن {يُطَاعُ} المنفي بمعنى تقبل شفاعته على أنها تعليل لذلك أي لا تقبل شفاعة شفيع لهم لأن الله تعالى يعلم منه الخيانة سراً وعلانية وليست تعليلاً لنفي الشفاعة ليرد ما قيل ، ولا يخفى ما فيه ، ولعمري أن جار الله في مثل هذا المقام لا يجارى.
{والله يَقْضِى بالحق} أي والذي هذه صفاته يقضي قضاءً ملتبساً بالحق لا بالباطل لاستغنائه سبحانه عن الظلم ، وتقديم المسند إليه للتقوى ، وجوز أن يكون للحصر وفائدة العدول عن المضمر إلى المظهر والإتيان بالاسم الجامع عقيب ذكر الأوصاف ما أشير إليه من إرادة الموصوف بتلك الصفات.
{والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْء} تهكم بآلهتهم لأن الجماد لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي ، وجعله بعضهم من باب المشاكلة وأصله لا يقدرون على شيء ، واختير الأول قيل لأن التهكم أبلغ لأنه ليس المقصود الاستدلال على عدم صلاحيتهم للإلهية.
وقرأ أبو جعفر.
وشيبة.
ونافع بخلاف عنه.