أي يعلم سبحانه الأعين الخائنة ولا يحسن ذلك لقوله تعالى: {وَمَا بِذَاتِ الصدور} أي والذي تخفيه الصدور من الضمائر أو إخفاء الصدور لما تخفيه من ذلك لأن الملاءمة واجبة الرعاية في علم البيان وملائم الأعين الخائنة الصدور المخفية ، وما قيل في عدم حسن ذلك من أن مقام المبالغة يقتضي أن يراد استراق العين ضم إليه هذه القرينة أولاً فغير قادح في التعليل المذكور إذ لا مانع من أن يكون على مطلوب دلائل ثم لولا القرينة لجاز أن تجعل الأعين تمهيداً للوصف فالقرينة هي المانعة وهذه الجملة على ما في"الكشاف"متصلة بأول الكلام خبر من أخبار هو في قوله تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ} [الرعد: 13] على معنى هو الذي يريكم الخ وهو يعلم خائنة الأعين ولم يجعله تعليلاً لنفي الشفاعة على معنى ما لهم من شفيع لأن الله تعالى يعلم منهم الخيانة سراً وعلانية قيل: لأنه لا يصلح تعليلاً لنفيها بل لنفي قبولها فإن الله تعالى هو العالم لا الشفيع والمقصود نفي الشفاعة ، ووجه تقرير هذا الخبر في هذا الموضع ما فيه من التخلص إلى ذم آلهتهم مع أن تقديمه على {الذي يُرِيكُمُ} لا وجه له لتعلقه بما قبله أشد التعلق كما أشير إليه وكذلك على {رَفِيعُ الدرجات} [غافر: 15] لاتصاله بالسابق وأمر المنيبين بالإخلاص ولما فيه من النبو من توسيط المنكر الفعلي بين المبتدأ وخبره المعرف الإسمي ، وأما توسيطه بين القرائن الثلاث فبين العصا ولحائها فلا موضع له أحق من هذا ولا يضر البعد اللفظي في مثل ذلك كما لا يخفى ، وظن بعضهم ضرره فمنهم من قال: الجملة متصلة بمجموع قوله عز وجل: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الازفة} [غافر: 18] إلى آخره ، وذلك أنه سبحانه لما أمر بإنذار ذلك اليوم وما يعرض فيه من شدة الكرب والغم وذكر تعالى أن الظالم لا يجد من يحميه من ذلك ولا من يشفع له ذكر جل وعلا اطلاعه على جميع ما يصدر من العبد وإنه مجازي بما عمل ليكون على حذر